القائمة الرئيسية

الصفحات

من روائع الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن.. قصيدة "لوحة"



أهلاً بكم في قسمنا الجديد "روائع من الشعر"، حيث نبحر معكم في جمال الكلمة وعذب القوافي لكبار الشعراء. وخير بداية لهذا القسم هي قصيدة لمهندس الكلمة، صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر بدر بن عبدالمحسن (رحمه الله)، الذي صاغ بكلماته لوحة فنية تلامس الوجدان.

 

يقول البدر في قصيدته "لوحة":

 

عطني قلم.. وأبهرك في رسم لوحة

فيها الملامح.. باهته مالها لـون

 

إنسان ماتت في ضلوعه طموحه

وعاش يتلمّس مكانه بهالكون

 

الهم يبني في خفوقه صروحه

والدمع يسقي في طرف عينه غصون

 

عينه غدت من كثر ما ابكى جروحه

كنها سحابٍ مرّ من فوق مزون

 

والوجه أصفر والملامح شحوحه

والجسم ناحل.. والثرى صار مدفون

 

هذي هي اللوحة ونفسي طموحه

تسمح لي أرسم.. ضحكتك داخل جفون؟

 

 

 

وقفة مع القصيدة:

في هذه الأبيات، لا يكتب البدر شعراً فحسب، بل يرسم بريشة الكلمات معاناة إنسانية عميقة. تبدأ القصيدة بطلب "القلم" لتحويل الألم إلى صورة مرئية، حيث يصف الشاعر حالة الانكسار وفقدان الأمل (موت الطموح).

 

استخدم البدر تشبيهات بليغة مثل "الهم يبني صروحه" و "الدمع يسقي غصون"، ليصور كيف يتجذر الحزن في النفس. لكنه كعادته، يختم هذه اللوحة الحزينة بلمسة من الأمل والتفاؤل، حين يطلب الإذن برسم "الضحكة" داخل تلك الجفون المتعبة، وكأن الحب والابتسامة هما العلاج الوحيد لكل ذلك الشحوب والأسى.

 

بقلم: علي محمد البكري (ديوانية أبو عبدالمجيد)

تعليقات