🎯 الموضوع المشوق: الدنيا محطة عبور.. والعمل رصيد البقاء
يا من بنى للعمر بيتًا مشيد
وظنّ البقاء فيه حقًا مؤكد
ما درى بأن الموت يأتي بغتة
ويهدم ما شاداه هدمًا مجرد
كم من ملوكٍ سادوا الأرض كلها
وساقوا إليها المال سوقًا مجند
أمسوا بلا اسمٍ ولا رسمٍ يُذكر
وكأنهم ما كانوا يومًا يوجد
والعمر مثل السحب تمضي سريعة
لا تترك أثرًا بعد أن تتفرّد
فاغتنم أيامك قبل فواتها
واعمل لدارٍ ليس فيها تردد
دارُ النعيمِ التي بها المقامُ دائم
لا زوالَ فيها ولا خوفٌ يهدد
والتقوى خيرُ زادٍ تستعينُ بهِ
إذا صرت تسعى في طريقٍ ممدد
✍️ للشاعر الكبير: محمد بن أحمد السديري
📖 شرح القصيدة
يستهل الشاعر قصيدته بمخاطبة كل من انشغل ببناء مجده وجمع ماله، وظن أن حياته ستدوم وأنه سينعم بما بناه إلى الأبد، ليكشف له الحقيقة الصادعة: أن الموت قادم لا محالة، يأتي فجأة فيحطم كل ما شيدته الأيدي، ويزيل كل مظاهر العزة والبقاء. ويستشهد بمن سبق من الملوك والعظماء الذين امتلكوا الدنيا وما فيها، فلم تمضِ إلا لحظات حتى انقضت حياتهم، واندثر ذكرهم، وكأنهم لم يكونوا على وجه الأرض يومًا. ويشبّه العمر بالسحاب الذي يمر مسرعًا ثم يزول ولا يبقى له أثر، فيوقظ القلوب لاغتنام كل لحظة قبل أن تفوت، والاستعداد لدار القرار التي لا يزول نعيمها ولا ينقطع خيرها. ويضع أمامنا أعظم ما يصحب الإنسان في رحلته الطويلة: وهي التقوى، فهي الزاد الوحيد الذي لا ينفذ، والمعين الذي يهون كل صعوبة ويبلغ المرء غايته بسلام.
#ديوانية_أبو_عبدالمجيد #شعر_نبطي #محمد_بن_أحمد_السديري #حقيقة_الدنيا #التقوى_زاد_الآخرة #حكم_ومواعظ
تعليقات
إرسال تعليق