القائمة الرئيسية

الصفحات

الدرس التاسع: فن المجاراة.. تمرين القريحة ومحاكاة الإبداع (مدرسة الشعر)

مرحباً بكم في الدرس التاسع. سنتناول اليوم واحداً من أرقى وأهم فنون الشعر النبطي، وهو "المجاراة".

 

يقول المعلم: "المجاراة هي أفضل طريقة لتعلم الشعر، فهي بمثابة التمارين الشعرية التي تضمن نمو قريحتك وصقل موهبتك". تماماً كما يتدرب الرياضي لتقوى عضلاته، يتدرب الشاعر بالمجاراة لتعتاد أذنه على الوزن، وينطلق لسانه بالقافية.

 

1. ما هي المجاراة؟

 

المجاراة هي أن تبني قصيدتك على "خطى" قصيدة أخرى أعجبتك، فتلتزم بنفس البحر (اللحن) ونفس القافية، وتحاول أن تنسج من خيالك معانٍ توازي جمال النص الأصلي.

 

2. لماذا تعتبر المجاراة "تمريناً" شعرياً؟

 

- انضباط الوزن: عندما تجاري شاعراً متمكناً، فأنت تضع لنفسك "قالباً" جاهزاً يمنعك من الانكسار ويجبرك على السير بانتظام موسقي.

- إثراء المفردات: تجعلك تبحث عن كلمات وقوافٍ تليق بمستوى القصيدة التي تجاريها، مما يوسع من قاموسك الشعري.

- توليد الأفكار: عندما ترى كيف طرق الشاعر الأول فكرة معينة، تتحفز قريحتك لابتكار زاوية جديدة لنفس الفكرة.

 

3. كيف تجاري باحترافية؟

 

- لا تقلد.. بل أضف: لا تكرر نفس صور الشاعر، بل حاول أن تأتي بـ "بصمتك". إذا وصف الشاعر "الليل"، حاول أنت أن تصف "الفجر" الذي يليه بنفس الوزن والقافية.

- التواضع الأدبي: المجاراة هي تحية للشاعر الأول، وبداية لتعارف الأرواح المبدعة في ميدان الكلمة.

 

4. تدريب عملي:

 

اختر بيتاً واحداً لشاعر تحبه، وحاول أن تكتب بيتاً على نفس وزنه وقافيته. كرر هذا التمرين يومياً، وستلاحظ أن "قريحتك" بدأت تنمو وتستجيب لك بسرعة وسهولة أكبر.

 

 

 

نصيحة المعلم:

المجاراة هي الجسر الذي يعبر بك من مرحلة "المبتدئ" إلى مرحلة "الشاعر المتمكن". ابدأ بمجاراة البسطاء، وتدرج حتى تجد نفسك تجاري كبار الشعراء بكل ثقة.

 

 

 

إعداد الشاعر: علي محمد البكري

تعليقات