حين تكلّم الحكمة عن حقيقة الدنيا ومصير الإنسان
يا دار ما فادك رفيع البنا
ولا زين سقفك ولا طول الجدر
الكل منا داخلٍ في فنا
والموت ما يبقي كبير ولا صغر
كم من ملوكٍ سادوا الدنيا معاً
وبنوا قصورٍ شامخاتٍ في القمر
أمسوا رماداً تحت أطباق الثرى
والدار ما بانت عليها من أثر
والعمر يمضي مثل سيلٍ منحدر
ما ينتظر منك انتباه ولا نظر
فاغتنم الأوقات قبل انقضائها
واعمل لدارٍ ما لها عمر اندثر
والتقوى زادك إذا سافرت بها
تقطع بها كل الصعاب والوعر
والله ما خاب من لجأ لجنابه
ولا ضاع من يمشي على نهج البشر
✍️ للشاعر الكبير: محمد بن لعبون
📖 شرح القصيدة
يستهل الشاعر قصيدته بمنظر يوقظ القلوب من غفلتها، مخاطبًا الدور والقصور الشامخة، مؤكدًا أن ارتفاع بنيانها وزخرفتها لا قيمة لهما أمام حقيقة لا مفر منها: أن كل إنسان مآله إلى الفناء، والموت لا يستثني أحدًا، لا كبيرًا ولا صغيرًا. ويستشهد بما مضى من الملوك والعظماء الذين ملكوا الدنيا وبنوا أعلى الصروح، فلم تمضِ إلا لحظات حتى أصبحوا تحت التراب، ولم يبقَ من مجدهم أي أثر يُذكر. ثم يوجه الحديث مباشرةً إلى النفس، محذرًا من سرعة مرور العمر الذي يجري كالسيل الذي لا ينتظر أحدًا، ويدعو بكل صدق وحرص إلى اغتنام الوقت والعمل الصالح قبل فوات الأوان، لما ينتظر الإنسان من دارٍ باقية لا تفنى ولا تزول. ويضع أمامنا أعظم زادٍ ينفع المرء في مسيرته الطويلة: وهو التقوى، فبها تتذلل الصعاب، وينال العبد رضى ربه، ويختم ببشارةٍ تملأ القلب أملًا: أن من لجأ إلى الله وتمسك بطريقه المستقيم، فلن يضيع أبدًا ولن يخيب مسعاه.
#ديوانية_أبو_عبدالمجيد #شعر_نبطي #محمد_بن_لعبون #حكم_ومواعظ #حقيقة_الدنيا #تذكير_بالآخرة
تعليقات
إرسال تعليق