✨ برسل رساله بحبكم متمكنه
✨
برسل رساله بحبكم متمكنه
ريحها مسك و تعابير الدخون
للطيبين أهل النفوس المؤمنه
الي بفعل الطيب دايم يسبقون
حبكم في وسط قلبي موطنه
الغلا في داخلي وحسن الضنون
مقداركم عالي بروحي واضمنه
قدر ووفا حطيتكم وسط الجفون
وبرسل رسالة من فؤادي ومعلنه
يوصل صداها بالزوايا والركوون
للي بقا في وسط روحي مسكنه
وباقي انا في وصلهم مهما يكون
هذا الزمن يكشف خوافي معدنه
واهل الوفا والطيب دائم يرحبون
واهل الردى ندحر رداهم ورسنه
عشره عمر والعشره دائم ما تهون
الوفا بقدر الوفا نوفيه ونرد أحسنه
كومة مشاعر ترجمة دمع العيون
همسات ومشاعر
ما أروع أن تكون المشاعر صادقة، وما أجمل أن تترجم الأحاسيس بهذا الجزال وهذا البيان.. هذه القصيدة ليست مجرد كلماتٍ نظمت على بحور الشعر، بل هي رسالة وفاء صادقة، واعترافٌ صريح بمكانة الغوالي الذين يمتلكون القلب والروح.
عندما يقول الشاعر: «برسل رساله بحبكم متمكنه.. ريحها مسك و تعابير الدخون»، فكأنه يخبرنا أن الحب الصادق ليس مجرد كلام يُقال، بل هو عطر يفوح، وطيب يبقى أثره في القلوب، ورسالة تحمل من الفخامة والعمق ما يوازي أغلى أنواع الطيب والبخور التي تزين المجالس وتعطر الأجواء. وكأنما المشاعر هنا تخرج من القلب معطرة، لتصل إلى القلوب الأخرى نقية نظيفة، كما هي أهلها وأصحابها.
ثم يوجه كلامه لمن يستحقه حقاً: «للطيبين أهل النفوس المؤمنه.. الي بفعل الطيب دايم يسبقون»، وهنا تتجلى معاني النبل والأصالة.. فالطيبون هم من عرفوا طريق الخير فساروا فيه، وسبقوا غيرهم بفعل المعروف وجميل الخصال، وهم الذين جعلت منهم تقواهم وإيمانهم أهلاً لكل تقدير واحترام. فلا يستحق هذا الحب وهذا الغلا إلا من كانت صفاته الطيب، وكانت أفعاله الخير والبر والإحسان.
وفي موضع آخر يقول: «حبكم في وسط قلبي موطنه.. الغلا في داخلي وحسن الضنون»، وهذه أسمى درجات الارتباط.. أن تجعل من تحب يسكن سويداء قلبك، ويكون له فيه وطن ومكان لا ينازعه فيه أحد، وأن يصاحب هذا الحب حسن ظنٍ دائم، وثقة لا تتزحزح، ويقين بأن من نحبهم هم أهل للود وموضع للثقة، فلا يخالط الحب شك ولا ريبة، بل هو نقاء وصفاء مستمر.
ويعلن الشاعر علو المكانة وسمو القدر في قوله: «مقداركم عالي بروحي واضمنه.. قدر ووفا حطيتكم وسط الجفون»، نعم.. فالغالي ترفعه القلوب ليعانق السماء، ويكون مكانه فوق الرؤوس، بل وتحت الجفون حفظاً له وصيانةً من أي سوء أو مكروه، فهو كنز نحرص عليه ونضعه في موضع الأمان، لا يضيع ولا ينسى مهما طال الزمن أو بعد المكان.
وتبقى الرسالة واضحةً للجميع: «هذا الزمن يكشف خوافي معدنه.. واهل الوفا والطيب دائم يرحبون»، فالدنيا هي الميزان الحقيقي الذي يفرق بين المعدن الأصلي والمعدن المزيف، وتكشف معادن الرجال على حقيقتها.. فمن كان من أهل الوفاء والطيب، كان معروفاً به ومشهوراً بالترحيب والكرم وجميل الخلق، ومن كان غير ذلك، انكشف أمره وظهر زيفه مهما حاول التخفي. وهنا درسٌ جميل في أن الصدق والوفاء هي الصفات التي تبقى وتخلد، وغيرها يزول ويذهب.
وفي قمة العدل والإنصاف يقول: «الوفا بقدر الوفا نوفيه ونرد أحسنه.. كومة مشاعر ترجمة دمع العيون»، هذه هي قيم ديوانيتنا التي نؤمن بها دائماً.. أن نعطي بقدر ما نأخذ، بل ونزيد، وأن نقابل الوفا بأضعافه، والجميل بأجمل منه، فهذا ديدن الكرام وأهل المروءة. وختامها أصدق تعبير، فالدموع التي تفيض من العيون هي وحدها القادرة على ترجمة كومة المشاعر الكبيرة التي لا تستوعبها الكلمات ولا تحويها الحروف.
في ديوانية أبو عبد المجيد، نفخر دائماً بأن ننشر لكم هذه الدرر الشعرية، التي تحمل معاني الفخر والوفاء والأصالة، لنبقى معكم دائماً حيث الكلمة طيبة، والمعنى أصيل، والمشاعر صادقة لا تزول.
ديوانية أبو عبد المجيد .. منبع الطيب ومجلس الوفاء 🤍

تعليقات
إرسال تعليق