بقلم: علي محمد البكري
في رحلة الحياة، يمر الإنسان بمحطات من الضيق والانكسار، يختبر فيها القدر صبره وقوة إيمانه. ولا يجد المؤمن ملاذاً آمناً يرمم شتات نفسه إلا في رحاب الخالق سبحانه وتعالى. هذه الأبيات هي مناجاة من قلبٍ أرهقته الدنيا، فوجد في "التحزم" بالله والقرب منه سكينةً لا تنفد، ويقيناً بأن العسر مهما طال، فإن اليُسر يعقبه بفضل الله وكرمه.
نص القصيدة:
ان ضاقت اقداري بربي تحزمت
سبحانه الي اتبع العسر يسرين
وعايش الدنيا وبها قد تحطمت
وشفت الامل بالله غير موازين
راضي بحكمه والقدر ماتندمت
ادعيه صبح وبالمسا يالله تزين
واثق بربي وبكل خير توسمت
والرجى ما خاب لو هلت العين
وهلت العبره في قربه وسلمت
ان القوي الله على الهم ويعين
يالله في روحي وقلبي تعضمت
ياخالق الإنسان من ماي وطين
وانت الوحيد الي علينا تكرمت
اهديتنا الاسلام والشرع والدين
وانزلت قراءنك ونهجك وعلمت
وهديتنا النجدين مثل الخيارين
يا شاكرا لك وفي الجنات نعمت
ولا كفورا في جهنم يخلد سنين
شرح وتحليل الأبيات:
1. الثقة والتحصن بالله: يبدأ الشاعر بإعلان استقوائه بالله (التحزم) عند ضيق الحال، مستبشراً بالوعد الرباني بأن مع العسر يسراً، وهي وقفة إيمانية تقلب موازين اليأس إلى أملٍ مشرق.
2. الرضا التام: يؤكد الشاعر على مبدأ الرضا بالقدر خيره وشره؛ فبالرغم من تحطم الآمال الدنيوية أحياناً، إلا أن الدعاء المستمر في الصباح والمساء يظل هو السلاح الذي تُزيّن به الحياة.
3. الدموع في محراب القرب: يصف الشاعر تلك اللحظات الإنسانية الصادقة حين تفيض العين بالعبرات، لكنها دموع تسليم وقرب، تدرك أن القوة الحقيقية هي قوة الله التي تعين الإنسان على مواجهة الهموم.
4. الاستشعار بعظمة الخالق: يتأمل الشاعر في أصل الخلقة من "ماء وطين"، مستحضراً نعم الله الكبرى التي لا تُعد، وعلى رأسها نعمة الإسلام والقرآن الكريم الذي رسم لنا النهج القويم.
5. حرية الاختيار والمصير: يختم الشاعر أبياته بالتذكير بطريق "النجدين" (الخير والشر)، موضحاً عاقبة الشاكرين الذين ينعمون بالجنات، وعاقبة الجاحدين، في دعوة ضمنية للتمسك بطريق الهداية والشكر.

تعليقات
إرسال تعليق