القائمة الرئيسية

الصفحات

بين ضيق الأقدار وسعة اليقين | من روائع الشاعر علي محمد البكري

بين ضيق الأقدار وسعة اليقين | من روائع الشاعر علي محمد البكري

يمضي الإنسان في رحلة الحياة بين أيامٍ تتسع فيها الآمال، وأخرى تضيق فيها السبل، فيظن أن الأبواب قد أغلقت، وأن الطريق أصبح أكثر وعورة. وفي تلك اللحظات الفاصلة لا يبقى للإنسان إلا ما يحمله قلبه من إيمان، وما يملكه من يقين بأن الله سبحانه وتعالى أرحم به من نفسه، وأن ما يكتبه الله لعباده هو الخير، وإن خفيت حكمته في البداية.

ولعل أجمل ما يميز الشعر الصادق أنه لا يولد من فراغ، بل يخرج من تجربة عاشها الشاعر، أو موقف ترك أثره في النفس، أو تأمل طويل في تقلبات الحياة. لذلك تبقى القصائد التي تنبع من القلب أقرب إلى القلوب، لأنها تحمل مشاعر حقيقية يعرفها كل إنسان مرّ بضيق، أو ذاق مرارة الانتظار، أو رفع يديه إلى السماء باحثًا عن الفرج.

وفي عالم الشعر النبطي، ظل الإيمان بالله، والرضا بقضائه، والثقة برحمته من أكثر المعاني حضورًا في قصائد الشعراء، لأنها تمثل القيم الأصيلة التي تربى عليها المجتمع العربي، وتؤكد أن القوة الحقيقية لا تكون في المال ولا في الجاه، وإنما في قلبٍ امتلأ يقينًا بالله، فعرف كيف يواجه المصاعب بثبات، ويستقبل البلاء بالصبر، وينتظر الفرج بحسن الظن برب العالمين.

إن الإنسان قد يخسر كثيرًا من أمور الدنيا، وقد تعصف به الظروف، وتتغير الأحوال، وتتبدل الوجوه، لكن يبقى باب الله مفتوحًا لا يُغلق، ويبقى الدعاء ملاذًا لكل مهموم، واليقين نورًا يبدد ظلمات اليأس. وكلما اشتد البلاء، ازداد المؤمن قربًا من ربه، لأنه يعلم أن وراء كل محنة حكمة، وأن مع العسر يسرًا، وأن الفرج يأتي من حيث لا يحتسب الإنسان.

ومن هذا المعنى العميق وُلدت هذه القصيدة، فهي ليست حديثًا عن الحزن بقدر ما هي حديث عن الأمل، وليست شكوى من ضيق الأقدار، بل إعلان صادق بأن المؤمن إذا تحزم بالله، واستعان به، فلن يخذله الله أبدًا. إنها كلمات كُتبت بروحٍ تؤمن أن اليقين لا يتزعزع مهما اشتدت الخطوب، وأن القلب إذا امتلأ بالإيمان أصبح أقوى من كل الظروف.

وتحمل أبيات هذه القصيدة رسالة إيمانية وإنسانية في آنٍ واحد؛ فهي تذكر القارئ بأن الحياة ليست مستقرة على حال، وأن الأيام بين رخاء وشدة، وفرح وحزن، وأن المؤمن الحق هو من يظل ثابتًا في جميع أحواله، شاكرًا عند النعمة، صابرًا عند البلاء، راضيًا بقضاء الله، مستمسكًا بحبل الرجاء مهما طال الانتظار.

ولعل أجمل ما في الشعر أنه يمنح المشاعر لغة، ويمنح القلوب وسيلة للتعبير عما تعجز عنه الكلمات العادية. وحين يمتزج الشعر بالإيمان، تتحول القصيدة إلى رسالة تبعث الطمأنينة في النفس، وتوقظ معاني الصبر والرضا، وتذكر الإنسان بأن الله سبحانه لا ينسى عباده، وأن رحمته أوسع من كل هم، وأعظم من كل كرب.

وفي السطور التالية أضع بين يدي القارئ هذه القصيدة، راجيًا أن يجد فيها ما يبعث الأمل، ويجدد الثقة بالله، ويذكر بأن ضيق الأقدار مهما اشتد، فإن سعة اليقين بالله تبقى أعظم وأبقى.


نص القصيدة

بقلم الشاعر: علي محمد البكري

بين ضيق الأقدار وسعة اليقين

بقلم الشاعر: علي محمد البكري

ان ضاقت اقداري بربي تحزمت
سبحانه اللي أتبع العسر يسرين

وعايش الدنيا وبها قد تحطمت
وشفت الأمل بالله غير موازين

راضي بحكمه والقدر ما تندمت
أدعيه صبحٍ وبالمسا يا الله تزين

واثق بربي وبكل خير توسمت
والرجا ما خاب لو هلّت العين

وهلّت العبرة في قربه وسلمت
إن القوي الله على الهم ويعين

يا الله في روحي وقلبي تعظمت
يا خالق الإنسان من مايٍ وطين

وأنت الوحيد اللي علينا تكرمت
أهديتنا الإسلام والشرع والدين

وأنزلت قرآنك ونهجك وعلمت
وهديتنا النجدين مثل الخيارين

يا شاكرًا لك وفي الجنات نعمت
ولا كفورًا في جهنم يخلد سنين


همسة من الشاعر

قد تمر بالإنسان أيام يظن فيها أن أبواب الفرج قد أغلقت، وأن ما يحيط به من هموم أكبر من طاقته، لكن المؤمن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عبده إلا لحكمة، ولا يؤخر الفرج إلا لخير يعلمه، ولا يغلق بابًا إلا ليفتح أبوابًا أوسع منه رحمةً ولطفًا.

هذه القصيدة لم أكتبها لأصف لحظة حزن، بل كتبتها لأجدد في نفسي قبل غيري معنى التوكل على الله، والرضا بقضائه، والإيمان بأن اليقين الصادق هو السند الحقيقي للإنسان عندما تضيق به الدنيا. فكل بيت فيها يحمل رسالة أمل، ويذكر بأن الدعاء لا يضيع، وأن القلب إذا تعلق بالله عاش مطمئنًا مهما تبدلت الأحوال.

وأهدي هذه الكلمات لكل من أثقلته الحياة، ولكل من ينتظر فرجًا من الله، راجيًا أن يجد فيها ما يواسي قلبه، ويبعث في نفسه الطمأنينة، ويزيده يقينًا بأن بعد كل عسر يسرًا، وأن فضل الله أعظم من كل ما يواجهه الإنسان في هذه الدنيا.


الخاتمة

تبقى القصائد التي تنبع من الإيمان الصادق أقرب إلى القلوب، لأنها لا تتحدث عن الألم فحسب، بل تفتح نافذة للأمل، وتغرس في النفس معاني الصبر والرضا والثقة بالله. وما أجمل أن يكون الشعر رسالة خير، يذكر الناس بخالقهم، ويخفف عنهم شيئًا من أعباء الحياة، ويزرع في قلوبهم حسن الظن بالله.

أسأل الله أن يجعل هذه الأبيات سببًا في بث السكينة في قلب كل من يقرأها، وأن يرزقنا وإياكم الرضا بقضائه، والثبات على طاعته، وأن يجعل اليقين بالله نورًا يضيء دروبنا في كل حين.


الأسئلة الشائعة

ما موضوع قصيدة "بين ضيق الأقدار وسعة اليقين"؟

تتناول القصيدة معاني التوكل على الله، والرضا بالقدر، والصبر على الابتلاء، والثقة بأن رحمة الله أوسع من كل ضيق.

من كاتب هذه القصيدة؟

القصيدة من نظم الشاعر علي محمد البكري.

ما الرسالة التي تحملها القصيدة؟

تدعو القصيدة إلى التمسك بالإيمان، والإكثار من الدعاء، وحسن الظن بالله، وعدم الاستسلام لليأس مهما اشتدت الظروف.

ما أبرز القيم التي تناولتها الأبيات؟

الصبر، والرضا، واليقين بالله، والشكر على نعمه، والاستقامة على طريق الحق.

لمن تُهدى هذه القصيدة؟

إلى كل من ضاقت به الدنيا، وإلى كل قلب يبحث عن السكينة، ويؤمن بأن الفرج بيد الله وحده.

ماذا يميز هذه القصيدة؟

تميزها أنها تنطلق من تجربة وجدانية وإيمانية، وتجمع بين بساطة اللفظ وصدق الشعور، مع رسالة تدعو إلى التفاؤل والثقة بالله.

أين يمكن قراءة المزيد من قصائد الشاعر علي محمد البكري؟

يمكن متابعة المزيد من القصائد والمقالات الأدبية عبر ديوانية أبو عبد المجيد، حيث تُنشر أعمال الشاعر ومقالاته الأدبية بصورة متجددة.


بقلم الشاعر: علي محمد البكري

تعليقات