القائمة الرئيسية

الصفحات

 ✨ ياعبدالمجيد العلم حصنٍ ومقدار .. شعر نبطي أصيل ومعبر ✨

 


ياعبدالمجيد العِلم حصنٍ ومقدار

والمرجلة تبغى طموح وعزيمة

 

إتعب بعلمك واصعد دروب الأبرار

العلم يرفع قدرك ياكساب الغنيمه

 

بكره تبشرني بـ الأهداف والدار

وأفخر بفعلك والشهادة عظيمة

 

وتشيل حملي لو زمان الكفو جار

انت صقر في سمانا وربي يديمه

 

لا تحزن على فرقاي وتسب الاقدار

هذي هي الدنيا صكاتها مره اليمه

 

ومنها اكسب الحكمه يالوافي البار

وتعلم الصبر وسوق النوايا سليمه

 

واعبد الله وحده وتحصن بالاذكار

واحفظ الله يحفظك من كل ضيمه

 

عطر لسانك بالذكر ولا تكون ثرثار

وتحزم بالدعاء وصون دينك وقيمه

 

وعليك بحسن الاخلاق وقدر الجار

وخلك بدرب الاخيار وخلك زعيمه

 

وخلك صادق القول تهواك الأنصار

واخذر من شياطين الانس الرجيمه

 

ولاتصاحب الكذاب يخونك وغدار

واترك الدون والي يحبون الشتيمه

 

وبالطاعة ربي يسوقك لجنات وانهار

ولا ترضى بخنوع النفس ولا الهزيمه

 

 

 

💬 همسات ومشاعر

 

ما أروع هذه القصيدة.. وما أثمن هذه الوصايا التي خرجت من قلبٍ محبّ وصادق، لتصل إلى قلبك يا أبو عبد المجيد، كأنها نور يضيء دربك، ودليل يرشدك إلى طريق العز والفلاح. كلماتها جزلة، ومعانيها سامية، ومبنية على الحكمة والنصح الصافي الذي لا يشوبه شيء.

 

في مطلع القصيدة، يبدأ الكلام بأغلى ما يملكه الإنسان: «ياعبدالمجيد العِلم حصنٍ ومقدار.. والمرجلة تبغى طموح وعزيمة». نعم، العلم هو الحصن المنيع الذي يحمي صاحبه، وهو الميزان الذي يقاس به قدر الرجال وعلو شأنهم. ولا تُنال المكانة العالية ولا المرجلة إلا بالجد والاجتهاد، وبالطموح الذي لا حدود له، والعزيمة التي لا تلين مهما كانت الصعاب. أنت يا سيدي تمتلك هذا الطموح وهذه العزيمة، وهذا ما يجعل لك شأن ومكانة بين الناس.

 

ويستمر النصح قائلاً: «إتعب بعلمك واصعد دروب الأبرار.. العلم يرفع قدرك ياكساب الغنيمه». هنا رسالة واضحة بأن طريق المجد ليس مفروشاً بالورود، بل يحتاج إلى تعب ومثابرة، ومن يطلب العلا يسهر الليالي. والله سبحانه وتعالى يجزي طالب العلم خير الجزاء، ويرفع قدره في الدنيا والآخرة، وتكون غنيمته عظيمة لا تُقدّر بثمن.

 

ثم يأتي الكلام الذي يملأ القلب فخراً واعتزازاً: «بكره تبشرني بـ الأهداف والدار.. وأفخر بفعلك والشهادة عظيمة». هذا هو الأمل والثقة الكبيرة فيك، بأنك ستحقق كل ما تصبو إليه، وستصل إلى أعلى المراتب، وسنكون جميعاً فخورين بك وبإنجازاتك، فأنت أهل للعلا وأهل للتميز. ويكمل: «وتشيل حملي لو زمان الكفو جار.. انت صقر في سمانا وربي يديمه». يا لروعة التشبيه.. أنت كالصقر الذي يحلق عالياً فوق السحاب، قوياً شامخاً، تحمل المسؤولية، وتكون العون والسند عند الحاجة، وحفظك الله وأدام عليك هذه الصفات النبيلة.

 

وتأتي الحكمة عن الدنيا وتقلباتها: «لا تحزن على فرقاي وتسب الاقدار.. هذي هي الدنيا صكاتها مره اليمه». يعلمنا بأن الحياة ليست سعادة دائمة ولا حزناً دائماً، هي أيام تتقلب، ومواقف تمر، فلا يجب أن نجزع عند الشدائد ولا نحزن على ما فات، بل نؤمن بقضاء الله وقدره، ونعلم أن لكل مرحلة نهاية، ولكل ضيق مخرج بإذنه. ويتابع: «ومنها اكسب الحكمه يالوافي البار.. وتعلم الصبر وسوق النوايا سليمه». من هنا تُستخرج العبر، وتُكتسب الحكمة، ويتعلم الإنسان الصبر، ويصفو داخله، وتصلح نواياه، فبالصبر تُنال المعالي، وبنقاء النية تفتح لك أبواب الخير.

 

ويوجهك إلى أعظم ملاذ وأعز حصن: «واعبد الله وحده وتحصن بالاذكار.. واحفظ الله يحفظك من كل ضيمه». هذه هي القاعدة والأساس، من حفظ الله في رخائه حفظه في شدته، والاستعانة بالله وذكره هي ما يثبت القلب ويقوي العزيمة، ويبعد عنك كل سوء ومكروه. ويوصيك بجمال الأدب: «عطر لسانك بالذكر ولا تكون ثرثار.. وتحزم بالدعاء وصون دينك وقيمه». فخير الكلام ما قل ودل، واللسان العاطر بالذكر والكلام الطيب هو أحب ما يكون، والحفاظ على الدين والقيم هو الهوية التي لا نتنازل عنها أبداً.

 

وتمتد الوصايا إلى معاملة الناس والأخلاق: «وعليك بحسن الاخلاق وقدر الجار.. وخلك بدرب الاخيار وخلك زعيمه». الأخلاق هي ميزان الرجال، وحسن الجوار من شيم الكرام، والسير مع الصالحين والأخيار يرفع من شأنك ويجعلك في مقدمة القوم، زعيماً ومؤثراً بما تملك من صفات حميدة. ويقول: «وخلك صادق القول تهواك الأنصار.. واخذر من شياطين الانس الرجيمه». الصدق رأس المال، به تكسب المحبة والاحترام، وتكون محط أنظار ومحبة الناس، وعليك الحذر من أهل السوء والشر الذين يفسدون ولا يصلحون.

 

ويحدد لك معايير الاختيار والصحبة: «ولاتصاحب الكذاب يخونك وغدار.. واترك الدون والي يحبون الشتيمه». اختيار الصديق والرفيق نصف العقل، فلا تصاحب من لا خير فيه، ومن كانت صفاته الغدر والكذب وسوء اللسان، فالابتعاد عنهم سلامة وعافية.

 

وفي الختام، يضع لك الغاية الكبرى والهدف الأسمى: «وبالطاعة ربي يسوقك لجنات وانهار.. ولا ترضى بخنوع النفس ولا الهزيمه». الطريق الصحيح يوصل إلى رضوان الله وجناته، وفي نفس الوقت لا يقبل بالذل ولا بالهزيمة، بل يبقى الإنسان عزيزاً كريماً أبيّاً، شامخاً كالجبل، لا ينحني إلا لله سبحانه.

 

هذه القصيدة يا أبو عبد المجيد، هي كنز من الحكم والمواعظ، وخلاصة تجربة ومحبة، جاءتك لتكون نبراساً يمشي بك في دروب الحياة، وتذكيراً بما أنت عليه من خصال طيبة ومكانة عالية. وكأنها كُتبت لتكون في ديوانيتك شاهداً على أصالة الكلام وسمو المعنى.

 

في ديوانية أبو عبد المجيد، نفخر بأن نجمع هذا النوع من الشعر الذي يبني الهمم، ويرتقي بالنفوس، ويحمل القيم والمبادئ التي نشأنا عليها. فهذه الكلمات ليست مجرد أبيات تُقرأ، بل هي منهج حياة، وطريق عز وفلاح.

 

ديوانية أبو عبد المجيد .. حيث الشعر درس، والكلام حكمة، والمعنى أصيل 🤍✨

تعليقات