القصيدة:
أيامنا والليالي كم نُعـاتبها
شبنا وشابت عفا الله عن عواقبهـا
تغيرت لوّنت فينا عقاربـها
بأمر الولي صـار مجهولٍ جوانبهـا
لا عاد صـادق ولا صـاحب يصـاحبها
إلاّ على شـان حاجةٍ في مخـالبها
دنيـا تـدور وتـاخذ من مـناصبها
وتعطي لمن هو من الأدنين يخطبهـا
كم واحـدٍ خايبٍ فيها يـلاعبـها
وكم واحـدٍ صـايبٍ فيـها يحـاربـها
يا بن آدم النفس لا تـتـبع مـطـالبـها
واترك هواها وجـاهد في مـتاعبـها
العمر يمضي وكـل الروح كـاتبهـا
رب الملا اللي من الأموات يـحيـبهـا
نفسـك أمانة عـن النيران جـنّبـهـا
واجـعل طـريق الهدى والـحق موكبهـا
واحذر من الخـلق لا تـغـرك شـواربـها
كم لـحيةٍ طـال في الـباطل لـهـايبـها
قراءة في القصيدة (الشرح الأدبي للمدونة):
تُعد هذه المعلقة واحدة من أقوى قصائد الحكمة في تاريخ الشعر النبطي، حيث صاغها الشاعر بديوي الوقداني لتكون دستوراً للأخلاق وفهماً عميقاً لتقلبات الحياة.
1. فلسفة الزمن:
يبدأ الشاعر بعتاب الزمن، موضحاً أن الإنسان يشيب ولكن الليالي تتجدد بمصاعبها. استخدم الشاعر وصف "عقاربها" ليشير إلى لدغات الأيام وغدرها، مؤكداً أن الثبات الوحيد هو بأمر الخالق سبحانه.
2. نقد الواقع الاجتماعي:
ينتقل الشاعر لوصف تردي العلاقات الإنسانية في زمن المصالح، حيث غابت الصداقة الصادقة وحلت محلها "المخالب" التي تسعى خلف الحاجات والمنافع الوقتية. وهي صورة بلاغية قوية تصور المصلحة الشخصية كحيوان كاسر.
3. دعوة للزهد والتقوى:
في الجزء الأخير، يوجه الشاعر نصيحة ذهبية للإنسان بضرورة مجاهدة النفس وعدم اتباع هواها. يؤكد الوقداني أن تقوى الله واتباع طريق الهدى هما المنجاة الوحيدة في رحلة العمر التي تنتهي بالموت والبعث.

صح لسانك يالغالي أبدعت
ردحذفصح لسانك يالغالي أبدعت
ردحذف