القائمة الرئيسية

الصفحات


بقلم الشاعر: علي محمد البكري (أبو عبدالمجيد)

 


 

 

سرحت بغروب الشمس بين الجبالي

جبل حدج اللي ركونه كلها شامخاتي

 

شفت الدقم ثابت في شموخ وتعالي

والعبادل من سلا في هيبته والثباتي

 

والعارضة داري وفيها سرحت بخيالي

وفيها جمعت بيوت شعري بسكاتي

 

والمطر والسيل والجو فاق الجمالي

الرياحين والكاذي والسكب والنباتي

 

عبير الفل فتش من رديمه وسرالي

المساء فيها سمر ماله منام وسباتي

 

هي ديرتي والشعر فيها تغني وجالي

مامدحت فصولها وهي تمدح غناتي

 

العارضه فيها تفاصيل الحلا والكمالي

ديرتي واحمل لها حبي الين المماتي

 

وقلت دار حسنها خالقه رب الجلالي

وفي مدحها شعري انكتب والصلاتي

 

شفت الغروب اللي تغيب في التلالي

وسرجت فيها حروف شعري ومناتي

 

ياعارضة جيزان عشقي وكل الدلالي

سرى حبك بقلبي وفيك اجمل حياتي

 

 

 

📜 مقدمة القصيدة

 

في هذه القصيدة البديعة، يأخذنا الشاعر علي محمد البكري في رحلة روحية وجمالية إلى أرضه ومسقط رأسه «عارضة جيزان»، حيث تتجلى الطبيعة في أبهى صورها، وتتحدث الجبال والوديان بلغة الجمال والشموخ. يصف غروب الشمس بين القمم، والجبال الراسخة التي تحمل تاريخاً وعزة، ويغوص في تفاصيل المكان الذي سكن روحه، فكان مصدر إلهامه ومنبع شعره. هنا لا يصف مجرد أرض، بل يصف عشقاً متجذراً في الأعماق، وحباً يمتد من الماضي إلى الممات، ويرى في كل شبر من هذا الوطن جمالاً وكمالاً من صنع الخالق، فكان المكان والشعر والروح في حالة اتحاد تام لا انفصال فيه.

 

 

 

✍️ شرح وتحليل المعاني

 

🔹 تأمل في عظمة الطبيعة

 

يبدأ الشاعر حديثه وهو يسرح بخياله مع مشهد غروب الشمس بين الجبال: «سرحت بغروب الشمس بين الجبالي.. جبل حدج اللي ركونه كلها شامخاتي»

يتأمل الجبال الشامخة كجبل «حدج» وغيره، تلك القمم الراسخة التي لا تتزحزح، فيرى فيها رمزاً للعزة والثبات. ويصف «الدقم» و«العبادل» وهي مواقع وجبال في المنطقة، يصفها بالثبات والهيبة والارتفاع، وكأنها حراس للمكان، تعلو وتسمو ولا تنحني للزمن.

 

🔹 المكان.. ملاذ الروح ومنبع الإلهام

 

ثم يقول: «والعارضة داري وفيها سرحت بخيالي.. وفيها جمعت بيوت شعري بسكاتي»

«العارضة» هنا هي مسقط رأسه ووطنه الحبيب، وهي الملاذ الذي يلجأ إليه ليرتاح ويحلق بخياله، ومن هدوئها وسكينتها يستلهم أجمل قصائده وأبياته، فهي الحاضنة الأولى لكلماته ومشاعره. ويصف جوها وطبيعتها: «والمطر والسيل والجو فاق الجمالي.. الرياحين والكاذي والسكب والنباتي»

فالجو فيها نقي، والمطر يروي الأرض، وتفوح منها روائح الرياحين والكاذي والزهور، والخضرة تعم المكان، مشهد يفوق كل جمال، وكأنها قطعة من الجنة على الأرض.

 

🔹 المساء.. سهر وشعر وحنين

 

يمضي ليصف ساعات المساء فيها: «عبير الفل فتش من رديمه وسرالي.. المساء فيها سمر ماله منام وسباتي»

تملأ رائحة الفل العطرة المكان، وفي لياليها يطول السهر ولا يغلب النوم، لأن الجمال يسلب اللب، والروح تسبح في ملكوت الطبيعة. ويقول: «هي ديرتي والشعر فيها تغني وجالي.. مامدحت فصولها وهي تمدح غناتي»

هذه الديار هي موطنه، والشعر فيها يتراقص طرباً وجمالاً، وحتى هو حين يمدحها لا يستطيع أن يوفيها حقها، لأن جمالها وغناها يكفيها ويمدح نفسه بنفسه.

 

🔹 جمال لا يوصف وحب لا ينتهي

 

ويكمل وصفه: «العارضه فيها تفاصيل الحلا والكمالي.. ديرتي واحمل لها حبي الين المماتي»

كل تفاصيل المكان صاغها الخالق بجمال وكمال لا عيب فيه، وهذا الحب ليس مؤقتاً، بل هو عهد يمضي معه حتى الممات، متجذر في العظام والروح. ويقف متأملاً قائلاً: «وقلت دار حسنها خالقه رب الجلالي.. وفي مدحها شعري انكتب والصلاتي»

يعترف بأن هذا الجمال ليس من صنع البشر، بل هو إبداع الخالق سبحانه، فكان شعره مجرد محاولة متواضعة لرد جزء من الجميل ومدح ما صنعه الله، وكأن كلماته أصبحت صلاة وثناءاً على هذا المكان.

 

🔹 الغروب.. ولادة للشعر والحب

 

ويعود لمشهد الغروب قائلاً: «شفت الغروب اللي تغيب في التلالي.. وسرجت فيها حروف شعري ومناتي»

عندما تغيب الشمس خلف التلال، لا تغيب معها الأفكار، بل تشرق الكلمات، فيركب خيال الشعر ويكتب أمنياته ومشاعره، وكلها تنبع من هذا المشهد الساحر. ويختم قصيدته بأصدق مشاعر الوفاء: «ياعارضة جيزان عشقي وكل الدلالي.. سرى حبك بقلبي وفيك اجمل حياتي»

يناديها باسمها «عارضة جيزان» ويجعلها كل العشق والدلال، فحبها سار في عروقه ودمه، وفيها عاش أجمل أيام حياته، وستبقى هي الأجمل والأغلى ما بقي في العمر بقية.

 

 

 

كلمات من القلب، صاغها علي محمد البكري ليخلد بها جمال أرضه، ويعبر عن ارتباط لا ينفصم بين الإنسان ومسقط رأسه، حيث الطبيعة إلهام، والمكان عشق، والشعر لغة لا تخون 🤍✨

 

#علي_محمد_البكري #جيزان #عارضة_جيزان #شعر #وطن #جمال_الطبيعة #قصيدة

تعليقات