بقلم الشاعر: علي محمد البكري
قد تطلب من الله الواحد مرحمة
وتاتي الرحمات منه سيلا وتنهمر
فحذر يوم الحساب وعليك مضلمة
فحمل المظالم ذاك اليوم يعتسر
وذر المعاصي ولو كانت مبهرجة
فبهرجة الشيطان تجني له الثمر
ان اردت من الخلاق حبا ومكرمة
فلا تكن لمحاسن الاخلاق مفتقر
وحسن ظنك بالاله لك خير مقربة
فاحسن به ما شئت فالضن يختبر
ولا تستخف بذنب فالذنوب مهلكة
وخذ من القران والايات قولا يعتبر
فسيف الحق عدل والبواقي مثلمة
من سله بوجه ظلم دوما به ينتصر
هي الحياة بها الانسان ربي كرمه
وكل فرد من حياته قصة هي تعتبر
✍️ همسات تعليقية على الدرر
ما أروع هذه الكلمات التي نسجها الشاعر علي محمد البكري، لتخرج من القلب معبرة عن أسمى المعاني وأصدق المشاعر، وكأنها نبراس يضيء لنا دروب الحياة، ومرآة نرى فيها أنفسنا ومسيرتنا.
في مطلع قصيدته، بدأ بباب الأمل والرجاء، حين قال: "قد تطلب من الله الواحد مرحمة.. وتأتي الرحمات منه سيلاً وتنهمر". إنه يذكرنا بأن باب الله مفتوح دائماً، والرحمة عنده لا تنفد، وما إن يلجأ العبد إليه بقلب صادق، حتى تغمره رحماته وتفيض عليه الخيرات من حيث لا يحتسب، فالله هو المعطي الوهاب، والمنعم بلا حدود.
ثم يمسك بيدنا لينقذنا من غفلتنا، محذراً ومذكراً بيوم المعاد، قائلاً: "فحذر يوم الحساب وعليك مضلمة.. فحمل المظالم ذاك اليوم يعتسر". فالمظالم هي أثقل ما يحمله الإنسان، وأصعب ما يواجهه في موقف الحساب، لأن حقوق الناس لا تسقط ولا تُنسى، وثقلها يعتصر القلب ويكبل صاحبه، فكان التحذير واجباً والابتعاد عن الظلم واجب.
ويمضي بنا ليحذر من فتنة الدنيا وشهواتها، فيقول: "وذر المعاصي ولو كانت مبهرجة.. فبهرجة الشيطان تجني له الثمر". كم من معصية تزينت في عيوننا، وبدت جميلة براقة، لكنها في الحقيقة سم زعاف زينه الشيطان ليجذبنا إليه، فما خلفها إلا الندم والخسران، وما جناه إلا ثمرة الفساد والبعد عن طريق الحق.
ويضع أمامنا الميزان الصحيح لننال محبة الخالق، حين قال: "ان اردت من الخلاق حبا ومكرمة.. فلا تكن لمحاسن الاخلاق مفتقر". فمحبة الله لا تُنال بالدعاء فقط، بل تُنال بجميل الأفعال، وطيب الخصال، ومكارم الأخلاق التي هي أصدق دليل على طهارة النفس، وبهاء الروح، وكلما ارتقى الإنسان بأخلاقه، ازداد قرباً ومحبة من ربه.
ويوجهنا لأعظم كنز يملكه المؤمن، وهو حسن الظن بالله، قائلاً: "وحسن ظنك بالاله لك خير مقربة.. فاحسن به ما شئت فالضن يختبر". إن حسن الظن بالله هو طريق السعادة والطمأنينة، والله عند ظن عبده به، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، فما أجمل أن نحسن الظن برب رحيم كريم، يعطي ويرحم ويغفر.
ويكمل نصحه الغالي قائلاً: "ولا تستخف بذنب فالذنوب مهلكة.. وخذ من القران والايات قولا يعتبر". لا تستهن بذنب صغير، فالصغار تتراكم حتى تصير جبالاً من الآثام تهلك صاحبها، والدواء والنجاة في كتاب الله، فيه من العبر والمواعظ ما يكفي ليردع النفس ويهدي القلب.
ويرسم لنا طريق العزة والنصرة، بقوله: "فسيف الحق عدل والبواقي مثلمة.. من سله بوجه ظلم دوما به ينتصر". الحق هو العدل الذي لا يميل، والباطل وإن علا فهو مشوه معيب، ومن وقف بوجه الظلم مسلحاً بسيف الحق والعدل، لن يُهزم أبداً، وسيكون النصر حليفه دوماً بعون الله.
وختم قصيدته بهذه الحكمة البالغة: "هي الحياة بها الانسان ربي كرمه.. وكل فرد من حياته قصة هي تعتبر". نعم، الحياة رحلة قصيرة، أكرمنا الله فيها بالعقل والاختيار، وكل إنسان يكتب قصة حياته بأفعاله وأقواله، لتكون عبرة لنفسه ولغيره، فإما أن تكون قصة نجاح وخير، أو قصة ندم وضياع.
كلمات خالدة، ومعانٍ سامية، خطها الشاعر علي محمد البكري ليبقى صداها في القلوب، وتكون نبراساً نستضيء به في مسيرتنا، جزاه الله خير الجزاء، وجعل ما سطره في ميزان حسناته 🤍✨

دائماً مبدع أبوعبدالمجيد
ردحذف